سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري
107
الأنساب
وقال الخليل « 29 » : الشعب ما تشعّب من قبائل العرب والعجم ، والجميع الشعوب . ويقال الشّعب بالفتح ، ويقال الشّعب : الحيّ العظيم الذي تتشعّب منه القبائل . وتقول : التأم شعب بني فلان ، أي كانوا مفترقين فاجتمعوا . وتقول : تفرّق شعب بني فلان ، إذا كانوا مجتمعين فتفرّقوا . قال الشاعر : شتّ شعب الحيّ بعد التئام * وشجاك اليوم ربع المقام وقال بعضهم : شعبت بين القوم ، أي فرّقت بينهم ، وشعبت أي أصلحت بينهم ، وكذلك شعبت الشيء إذا فرّقته ، وشعبته إذا جمعته . قال : وهذا من الأضداد . وقال الخليل : هذا من عجائب الكلام ، ووسع العربية أن يكون الشّعب تفرّقا ويكون تجمّعا . وعن الكلبيّ في رواية كتاب الأنساب أنه قال : إنّما تعرف أنساب العرب على ست طبقات ، فأوّلها : شعب ، وقبيلة ، وعمارة ، وبطن ، وفخذ ، وفصيلة ، وما بينهما من الأبناء فإنّما يعرفها أهلها ، فمضر شعب ، وربيعة شعب ، وحمير شعب ، وكهلان شعب ، وكذلك ما سواها من القبائل الكبار . وإنما سميّت شعبا لأن القبائل تشعّبت منها . وسميّت القبائل لأنّ العمائر تقابلت عليها ، والشعب يجمع القبائل ، والقبيلة تجمع العمائر ، والعمارة تجمع البطون ، والبطن يجمع الأفخاذ ، والفخذ يجمع الفصائل . فمضر شعب ، وكنانة قبيلة ، وقريش عمارة ، وقصيّ بطن ، وهاشم فخذ ، والعبّاس فصيلة ، وعلى هذا يجري سائر القبائل . وحدّث محمد بن حبيب الهاشميّ « 30 » عن هاشم عن أبيه أنه قال : إنّما وضعت الشّعوب والقبائل والعمائر والأفخاذ والبطون والفصائل والعشائر على ترتيب خلق
--> ( 29 ) الخليل هو الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي ، أحد أعلام علماء العرب في اللغة والنحو ، وهو الذي وضع علم العروض ، وأستاذ النحوي العظيم سيبويه ، عاش في البصرة فقيرا زاهدا ، له كتاب « العين في اللغة » ، وهو معجم لغوي جرى فيه الخليل على ترتيب الألفاظ على مخارج الحروف . توفي سنة 170 هجرية . ( 30 ) محمد بن حبيب ، أبو جعفر الهاشمي بالولاء ، إذ كان مولى لمحمد بن العباس الهاشمي ، وأمه مولاة لهم . من علماء بغداد باللغة والشعر والأخبار والأنساب الثقات ، لا يعرف أبوه ولهذا نسب إلى أمه حبيب ، له مصنفات كثيرة منها : المحبّر ، والموشّى ، والمنمق ، وكتاب المغتالين من الأشراف ، ومختلف القبائل ومؤتلفها ، ومن نسب إلى أمه من الشعراء ، وغيرها ، توفي بسامراء سنة 245 ه .